يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
508
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
به ، وكذلك قالوا في قوله تعالى : أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ [ النحل : 59 ] أي : على هوان ، وكذلك قرأها عيسى بن عمر : ( أيمسكه على هوان ) وقال : هوان وهون واحد ، وقرأها الأعمش : ( أيمسكه على سوء ) . وقال أبو جعفر النحاس ؛ وقد ذكر هذا التفسير : والقراءة لغة قريش الهون والهوان بمعنى واحد . وكان بعض بني تميم يجعل الهون مصدر الشيء الهين . والهون بالفتح السكينة من قوله تعالى : وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً [ الفرقان : 63 ] ، قال مجاهد : يمشون بالسكينة والوقار . قال الحسن : علماء حلماء . ويقال : تكلم فلان على هينته . وقال صاحب العين : رجل هون : حقير ، وقال بعضهم : الهوينا : تصغير الهوني ، والهوين : تصغير : الأهون ، كقولك : الأكبر والكبرى والأدون والدنيا . وأما الهين فمخفف من هيّن ، كميت من ميّت ولين من ليّن . قال ابن الأعرابي : العرب تمدح بالهين اللين ؛ مخففا ؛ وتذم بهما مثقلا ، وقال غيره : هما سواء ؛ والأصل التثقيل ، ثم خفف وتكادان لا تفارق هذه اللفظة أختها ؛ أعني قولهم : فلان هين لين . وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : المؤمنون هينون لينون . قال الذي شرح هذا الخبر : هينون لينون ؛ بجزم الياء ؛ لأن كسر الياء صفة مذمومة ، ثم ذكر حديثا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : أوحى اللّه عز وجل إلى نبيه : ألا أخبرك بمن يحرم على النار ؛ أو قال بمن تحرم عليه النار ؛ كل هين لين سهل قريب . وفي الحديث الأوّل بعد قوله : هينون لينون كالجمل الأنوق ، إن قيد انقاد ، وإن أنيخ على صخرة استناخ . وأنشد شاهد على هينون لينون بالتسكين لبعضهم : هينون لينون أيسار ذوو يسر * سواس مكرمة أبناء أيسار قوله في هذا البيت : أبناء أيسار ؛ قال بعضهم : هو مثل قول الآخر : متمم أيسار ؛ في قوله : إني أتمم أيساري وأمنحهم * شتى الأيادي وأكسو الجفنة الأدما الأيسار : سهام الجزور ، وكان من ميسر أهل الجاهلية ينحرون الجزور ويضربون عليها بالقداح ، وهي عشرة ، لسبعة منها أنصباء ، وثلاثة لا شيء لها ، بل يكون على من خرجت له غرم ثمن الجزور كله ، ولا يدخل في هذا الفعل منهم إلا الكرماء وأهل الثروة والجدة ، وكانوا يتمدحون بذلك ، فإن نقص واحد من عدد القوم وقام به قائم من البقية سمي متمما وشرف بهذا الاسم في قومه لأنه يتحمل سهمه وسهم الغائب أو الناقص منهم ، ولا يعطل ذلك الفعل ، ويقولون للقداح إذا لم تتم على عدد الرجال قد توحدت ، حتى يتمها الشريف منهم ، وفي ذلك يقول سيدهم :